منتدى المساكن ذات العلامات التجارية

تعود منتدى المساكن ذات العلامات التجارية (Branded Residences Forum)، الذي أصبح فعالية رئيسية ضمن قمة مستقبل الضيافة (Future Hospitality Summit)، إلى فعاليات FHS World في أكتوبر المقبل، بهوية جديدة هي FHS Living.

وتقام FHS Living يوم الأربعاء 1 أكتوبر، لتسلط الضوء على مختلف فئات الأصول السكنية، بما في ذلك المساكن ذات العلامات التجارية، وسكن الطلاب، ومساكن كبار السن، والسكن المخدوم، والسكن المشترك، والملكية المشتركة، ومفاهيم الأندية، والمشروعات متعددة الاستخدامات، إضافة إلى الفنادق والمنتجعات. ويشارك في الفعالية نخبة من قادة القطاع العالميين، في جلسات تمتد على مدى بعد ظهر كامل، لمناقشة أبرز التطورات وتحليل اتجاهات السوق وتقديم الرؤى والتوصيات.

وقبيل انعقاد FHS Living، التي تقام بالتزامن مع FHS World، يستعرض عدد من خبراء القطاع أبرز العوامل التي تقود نمو هذه الفئة المتنامية من الأصول، وكيف يمكن للعلامات التجارية أن تميز نفسها في السوق، وأفضل الفرص الاستثمارية المتاحة، وغيرها من القضايا.

وتتضمن قائمة المشاركين سوزانا ماندر، المديرة العالمية لتوسع العلامة التجارية في Meliá Hotels International؛ ومكرم الزير، نائب الرئيس التنفيذي للتطوير في Rotana؛ وفيكتور أبو غانم، الرئيس التنفيذي لـSTORY Hospitality؛ ومحمد حاج حسن، المدير الإداري للسوق في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى Wyndham Hotels & Resorts.

من قطاع متخصص إلى فئة عقارية رئيسية

خلال السنوات الأخيرة، انتقلت المساكن ذات العلامات التجارية من كونها فئة عقارية متخصصة إلى فئة رئيسية تحظى بإقبال متزايد. فما العوامل التي تقف وراء هذا التسارع؟

ترى سوزانا ماندر، المديرة العالمية لتوسع العلامة التجارية في Meliá Hotels International، أن هذا النمو لا يرتبط بالعوامل المالية وحدها، بل يحمل أيضًا بعدًا عاطفيًا.

وتقول إن الناس اليوم «لا يشترون مجرد عقار؛ بل يشترون أسلوبًا للحياة، وشعورًا بالانتماء، وتجربة موثوقة». وتضيف أن الجائحة سرعت البحث عن المرونة والرفاهية والمجتمع، في الوقت الذي أدرك فيه المالكون والمستثمرون أن العلامات التجارية في قطاع الضيافة توفر خبرة تشغيلية ومصداقية وإدارة طويلة الأمد للأصول، بما يعزز القيمة والمرونة.

وتضيف: «بالنسبة لنا، يمثل مفهوم السكن ذي العلامة التجارية التطور الطبيعي لقطاع الضيافة، إذ يمتد ارتباطنا بالضيوف من مجرد إقامة إلى علاقة تستمر مدى الحياة».

من جانبه، يرى مكرم الزير، نائب الرئيس التنفيذي للتطوير في Rotana، أن هذا التحول مدفوع بتغير توقعات الناس.

ويقول إن المشترين اليوم «لا يبحثون فقط عن مكان للعيش، بل يريدون الجودة والراحة وراحة البال. كما يبحثون عن التصميم الجيد والخدمات المتميزة والمرافق التي تجعل حياتهم اليومية أكثر سهولة، سواء كانت مرافق للعافية، أو مدربًا شخصيًا، أو مساحة مشتركة يمكنهم فيها استضافة الأصدقاء والعائلة».

ويضيف أن فكرة المنزل الذي يعتني بسكانه، على غرار الفندق المتميز، أصبحت شيئًا يبحث عنه الناس بصورة متزايدة.

السعودية والإمارات.. أسواق جاذبة

تُعد منطقة الشرق الأوسط من أسرع المناطق نموًا في العالم في قطاع المساكن ذات العلامات التجارية، مع بروز السعودية والإمارات كوجهتين جذابتين للمستثمرين.

ويرى محمد حاج حسن، المدير الإداري للسوق في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى Wyndham Hotels & Resorts، أن جاذبية السعودية والإمارات تعود إلى مزيج من استراتيجيات التنمية الوطنية الطموحة، والإصلاحات الداعمة للاستثمار، والطلب القوي من المشترين المحليين والدوليين.

ويقول إن التحول الذي تشهده السعودية في إطار رؤية 2030 يخلق وجهات جديدة بالكامل يتم فيها تطوير قطاعي الضيافة والسكن بصورة متكاملة. كما أن مشروعات كبرى مثل مشروع البحر الأحمر وأمالا تدمج المساكن ذات العلامات التجارية ضمن مخططات تطوير واسعة النطاق.

ويشير إلى أن الإصلاحات التنظيمية وتطور أطر تملك العقارات تفتح السوق بصورة أكبر أمام المستثمرين الدوليين، بالتزامن مع تنامي الثروة المحلية وتزايد تطلعات المستهلكين نحو أنماط حياة أكثر تطورًا.

أما في الإمارات، فقد أصبحت دبي وأبوظبي مركزين عالميين لاستقطاب الثروات والاستثمارات الدولية، مدفوعتين بالاستقرار الاقتصادي والبنية التحتية القوية والسياسات الداعمة للمستثمرين.

ويضيف أن المساكن ذات العلامات التجارية حققت بصورة مستمرة علاوات سعرية ملحوظة مقارنة بالوحدات غير المرتبطة بعلامات تجارية، ما يعزز جاذبيتها باعتبارها أصولًا تجمع بين أسلوب الحياة والاستثمار.

ويتفق فيكتور أبو غانم، الرئيس التنفيذي لـSTORY Hospitality، مع هذا الطرح، مشيرًا إلى أن السعودية والإمارات تجمعان بين الرؤى الوطنية الطموحة في قطاع السياحة والطلب المحلي والدولي القوي على العقارات عالية الجودة.

ويقول إن هذه الأسواق توفر العناصر الأساسية التي تحتاجها المساكن ذات العلامات التجارية، ومنها التخطيط الحضري الطموح، والبيئة التنظيمية الداعمة، والحضور العالمي، وقاعدة من العملاء الذين يجمعون بين تطلعاتهم إلى أسلوب حياة متميز ونظرة استثمارية متقدمة.

كما تتمتع هذه الأسواق، بحسب أبو غانم، بتركيبة سكانية شابة وثرية ذات شهية قوية للاستثمار العقاري، إلى جانب وجود مجتمعات كبيرة من المقيمين والمستثمرين الدوليين الذين يدركون قيمة المنتجات العقارية المرتبطة بعلامات تجارية.

ويشير إلى أن الرياض وجدة ودبي وأبوظبي أصبحت اليوم ضمن دائرة المقارنة الاستثمارية نفسها مع مدن مثل ميامي وسنغافورة ولندن، مع ما تتمتع به المنطقة من مزايا إضافية، مثل الكفاءة الضريبية في كثير من الحالات، والاتصال الجيد بأوروبا وآسيا وأفريقيا.

أسلوب الحياة أم العائد الاستثماري؟

هل يقود الطلب على المساكن ذات العلامات التجارية تطلعات المستهلكين إلى أسلوب حياة أفضل، أم المستثمرون الباحثون عن العائد وحماية رأس المال؟

يرى مكرم الزير أن العاملين موجودان معًا، وهو ما يجعل هذه الفئة العقارية مثيرة للاهتمام.

ويقول إن بعض المشترين ينجذبون إلى المساكن ذات العلامات التجارية بسبب أسلوب الحياة والمكانة المرتبطة بها، بينما يتعامل آخرون معها كاستثمار مدروس، مشيرًا إلى أن هذه المساكن عادة ما تُباع بأسعار أعلى ويمكن أن تحقق دخلًا إيجاريًا أكبر من العقارات غير المرتبطة بعلامات تجارية.

ويضيف أن العلامة التجارية نفسها تعمل كمؤشر على الجودة يمكن أن يساعد في حماية قيمة العقار بمرور الوقت، ما يوفر للمشتري، بحسب تعبيره، «أفضل ما في العالمين: منزلًا يفخر بامتلاكه، وأصلًا يتمتع بأداء جيد».

ويتفق محمد حاج حسن مع أن الطلب يجمع بين تطلعات أسلوب الحياة والاعتبارات الاستثمارية، لكنه يلفت إلى اختلاف وزن كل عامل من سوق إلى أخرى.

ويشير إلى قوة الطلب الاستثماري في الإمارات، مدفوعًا باستمرار تدفق رؤوس الأموال الدولية وانتقال أصحاب الثروات، فيما تلعب تطلعات أسلوب الحياة دورًا أكثر بروزًا في السعودية، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة برؤية 2030.

ومن وجهة نظر المطورين، توفر المساكن ذات العلامات التجارية توازنًا بين المخاطر والعوائد؛ فهي تحقق أسعارًا أعلى ومصداقية أكبر مقارنة بالمشروعات السكنية التقليدية، وفي الوقت نفسه تساعد على تنويع مصادر الإيرادات وتسريع استرداد رأس المال من خلال المبيعات السكنية مقارنة بالفنادق المستقلة.

كيف تختار العلامة التجارية المناسبة؟

مع دخول عدد متزايد من العلامات التجارية إلى قطاع المساكن ذات العلامات التجارية، يصبح اختيار الشريك المناسب قرارًا استراتيجيًا للمطورين.

ويرى فيكتور أبو غانم أن اختيار العلامة التجارية «لا ينبغي أن يكون مسابقة لاختيار الاسم الأكثر جاذبية، بل قرارًا استراتيجيًا».

ويقول إن الاسم العالمي يوفر الثقة والأنظمة وقنوات التوزيع وبرامج الولاء، وهي عوامل مهمة في تحفيز الطلب. لكنه يشدد على أن النجاح في السعودية والإمارات والمنطقة عمومًا يعتمد أيضًا على مدى فهم العلامة التجارية لطبيعة الحياة المحلية، بما في ذلك الخصوصية والتجمعات العائلية وعطلات نهاية الأسبوع واستخدام المساحات الخارجية وطريقة استقبال الضيوف.

ويضيف أن STORY تعتمد على ثلاثة أسئلة رئيسية عند تقييم أي علامة تجارية:

هل تمتلك العلامة خبرة حقيقية في تشغيل مفهوم السكن ذي العلامة التجارية، وليس الفنادق فقط؟

هل تتوافق مع المشترين المستهدفين؟

هل تستطيع تكييف التصميم والخدمة مع الثقافة المحلية مع الحفاظ على هويتها وقيمتها وتحقيق عوائد قوية؟

ويقول: «عندما تتوافق هذه العناصر الثلاثة، يكون المشروع على الطريق الصحيح».

أما سوزانا ماندر، فترى أن المسألة تتعلق بتحقيق التوازن، موضحة أن الحضور العالمي للعلامة يوفر الثقة وقنوات التوزيع، بينما تخلق الأصالة ارتباطًا عاطفيًا وتميزًا طويل الأمد.

وتؤكد أن العلامة التجارية يجب أن تتكيف مع الوجهة، وليس العكس، من خلال دمج الثقافة المحلية وفنون الطهي والتصميم، مع الحفاظ على معايير الخدمة العالمية.

وتضيف أن هذا النهج هو ما يحول المنتج العقاري من مجرد عقار إلى تجربة معيشية ذات معنى.

التوسع أم الحفاظ على الحصرية؟

مع دخول المزيد من العلامات التجارية إلى قطاع المساكن ذات العلامات التجارية، يبرز سؤال حول ما الذي يميز علامة عن أخرى، وما إذا كان ينبغي للعلامات التجارية الحد من التوسع للحفاظ على الحصرية، أم التوسع للاستفادة من قيمة شبكاتها.

وترى Wyndham Hotels & Resorts أن التميز الحقيقي اليوم يأتي من قوة منظومة العلامة التجارية.

ويشير محمد حاج حسن إلى أن المطورين يبحثون بصورة متزايدة عن شركاء يقدمون لهم التوزيع، والمنصات التقنية، والخبرة التشغيلية، والحوكمة طويلة الأجل، وليس مجرد استخدام اسم العلامة التجارية في المشروع.

ويضيف أن شبكة Wyndham التي تضم أكثر من 8,300 فندق حول العالم، إلى جانب قاعدة أعضاء برنامج Wyndham Rewards، توفر انتشارًا وقنوات توزيع واسعة تساعد في توليد الطلب وتعزيز الوصول التسويقي والاعتراف بالعلامة التجارية في الأسواق الدولية.

لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن النمو يجب أن يكون منضبطًا، وأن يحقق كل مشروع قيمة حقيقية للمالكين والسكان، مع الحفاظ على هوية العلامة التجارية وسلامتها.

من جانبها، ترى سوزانا ماندر أن الشعارات وحدها لا تصنع القيمة، وإنما يصنعها التميز التشغيلي والتفاعل العاطفي.

وتشير إلى أن خبرة Meliá الممتدة لأكثر من 70 عامًا في قطاع الضيافة منحتها فهمًا عميقًا للخدمة وسلوك الضيوف وبناء المجتمعات، مؤكدة أن القدرة على تفعيل المساحات وتقديم تجارب متميزة والحفاظ على الجودة على المدى الطويل هي ما يميز العلامات التجارية حقًا.

المجتمعات متعددة الاستخدامات تصنع الوجهات

تكتسب البيئات متعددة الاستخدامات، التي تجمع بين التجزئة والمطاعم والمقاهي والثقافة والعافية، أهمية متزايدة في نجاح مفهوم السكن ذي العلامات التجارية في الشرق الأوسط.

ويرى مكرم الزير أن هذه البيئات تضيف قيمة حقيقية، وأن سكان المنطقة يتوقعون بصورة متزايدة وجودها.

ويقول إن الناس يريدون أكثر من مجرد منزل؛ فهم يبحثون عن متاجر ومطاعم وتجارب للعافية والثقافة وشعور حقيقي بالمجتمع من حولهم.

لكنه يشدد على أن الأمر لا يتعلق بإضافة جميع العناصر لمجرد استكمال القائمة، بل باختيار المزيج المناسب وفق الموقع والمساحة والرؤية التصميمية واحتياجات السكان.

ويضيف أن المشروعات التي تنجح في تحقيق هذا التوازن تتحول إلى وجهات حية حقيقية، بدلًا من أن تكون مجرد أبراج تضم مجموعة من المرافق الإضافية.

ويرى أن المساكن ذات العلامات التجارية تمتلك فرصة حقيقية للاضطلاع بدور محوري في هذا المجال، خصوصًا ضمن المخططات الرئيسية الكبرى، حيث يمكنها أن تكون عنصرًا أساسيًا في بناء هوية المكان وإحياء الوجهة، عندما يتم التخطيط لها بهذه الرؤية منذ البداية.

ويتفق فيكتور أبو غانم مع ذلك، مشيرًا إلى أن المساكن ذات العلامات التجارية في الشرق الأوسط نادرًا ما تحقق أفضل أداء عندما تكون مجرد أبراج مستقلة، بل تزدهر داخل منظومات متعددة الاستخدامات تجمع الضيافة والتجزئة والمطاعم والمقاهي والثقافة والعافية والمكاتب والمساحات العامة ضمن وجهة متكاملة.

وبالنسبة للسكان، يوفر هذا النموذج الراحة وأسلوب الحياة المتكامل، حيث تصبح الاحتياجات اليومية والمناسبات الخاصة في متناول اليد. أما بالنسبة للمطورين والمدن، فإنه يسهم في خلق وجهات أكثر حيوية على مدار العام.

ويضيف أبو غانم أن المساكن ذات العلامات التجارية يمكن أن تؤدي دورًا قويًا في صناعة المكان، إذ إن المالكين يمثلون أطرافًا طويلة الأجل في المجتمع، وليسوا مجرد نزلاء مؤقتين، ما يساعد على تنشيط المجتمعات خارج مواسم السياحة، ودعم قطاع التجزئة والمطاعم والمقاهي، وتوفير قاعدة مستقرة للطلب على الخدمات والمرافق.

وعندما تندمج هذه المساكن بصورة مدروسة ضمن المخططات الرئيسية، فإنها يمكن أن تكون عنصرًا محوريًا في تطوير الواجهات البحرية ومشروعات التجديد الحضري والوجهات السياحية، من خلال إضافة طبقة سكنية فاخرة تعزز المكانة العامة للوجهة.

مستقبل السكن ذي العلامات التجارية

في جملة واحدة، كيف يبدو مستقبل المساكن ذات العلامات التجارية ومفهوم Branded Living؟

بالنسبة إلى سوزانا ماندر، يتمثل المستقبل في إنشاء مجتمعات أصيلة لأسلوب الحياة، تتكامل فيها الضيافة والثقافة والعافية والعقار، بما يحقق قيمة طويلة الأجل للأفراد والأماكن.

ويرى مكرم الزير أن السكن ذي العلامة التجارية لم يعد عنصرًا فاخرًا إضافيًا، بل يتحول سريعًا إلى معيار تقاس به جودة المشروعات السكنية، وأن العلامات التجارية التي تدرك ذلك اليوم ستكون هي التي ترسم الفصل المقبل من قطاع العقارات في المنطقة وخارجها.

أما فيكتور أبو غانم، فيرى أن المستقبل هو السكن ذي العلامة التجارية؛ أي مجتمعات متكاملة قائمة على التجربة، تتولى فيها علامات الضيافة بصورة غير مباشرة تنسيق تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من العافية ومساحات العمل، وصولًا إلى كيفية تواصل السكان مع جيرانهم والمدينة المحيطة بهم.

في حين يرى محمد حاج حسن أن المستقبل يكمن في دمج العلامات التجارية العالمية في قطاع الضيافة مع مجتمعات محلية تعكس أنماط الحياة، لتتحول إلى وجهات سكنية رئيسية توفر في الوقت ذاته مرونة طويلة الأجل لرأس المال وتجربة معيشية طموحة، سواء في الأسواق الناشئة أو الناضجة.

مفاهيم أخرى من نفس القطاع الفنادق