البنود التجارية والقانونية

السبت
24.02.2018
في كتابة عقود «الفرنشايز»
 

فاضل النصار

البنود التجارية والقانونية في كتابة عقود «الفرنشايز»

هل سبق أن وقعتَ عقدًا للامتياز التجاري؟ من قام بمراجعة ذلك العقد؟ هل قمت بذلك بنفسك أو عبر محامٍ مختص؟! لدي تساؤل آخر.. أأنت متأكد أن مراجعة تلك العقود تمت بالشكل المتكامل أم تنتظر وترى مع مرور الزمن ماذا سيحصل؟

يجب العِلم أن عقود الامتياز التجاري (الفرنشايز)، هي نوع من أنواع العقود التجارية التي تحكم وتنظم العلاقة بين المانح للامتياز (Franchisor)، وهو صاحب العلامة التجارية وبين الممنوح له(Franchisee)، وهو الجهة التي تحصل على حق الانتفاع من علامة تجارية ما، وكأي عقد تجاري تكون البنود فيه من شقين: بنود تجارية وبنود قانونية.

من الأخطاء الشائعة أن يتم إقحام المحامي في هذا النوع من العقود بشكل مباشر، فالمحامي هو رجل قانون وليس رجل أعمال، فكثيرًا من الصفقات التي أسمع عنها أو أكون جزءًا منها، أكتشف أنه تم إرسال العقد إلى المحامي مباشرةً دون تحليل البنود التجارية والتأكد من أنها مناسبة أو عدمها.

«ومن المواقف التي توضح مدى التقصير في عدم دراسة هذه العقود دراسة قانونية وفنية في آن واحد, هي أن أحد المحامين المعروف عنهم التخصص في مجال عقود الامتياز التجاري اتصل بي بصفتي ممثلاً لأحد أطراف عقد من عقود الامتياز التجاري، وذكر لي عدم تقبله لبعض البنود في العقد مثل قيمة رسوم الامتياز التجاري المعروفة بـ(Franchise Fee)، وكذلك قيمة الرسوم الإدارية الشهرية المعروفة بـ(Royalty Fee) وغيرها من البنود الأخرى التي تعتبر بنودًا تجاريةً بحتةً وليست قانونية, وسألته لماذا اعترضت على البنود التي ذكرتها ؟ فكان رده أن الأرقام الواردة في العقد غير الأرقام المتعارف عليها في مثل هذه العقود، فذكرت له ردًا بسيطًا، وهو أن رسوم الامتياز التجاري قد تكون شاملة، على سبيل المثال التصاميم وتكاليف السفر وغيرها، والمحامي لم يكن يعلم بالتفاصيل ولم يطلع على التحليل المالي ولا العائد على الاستثمار وما يقدم المانح بكل التفاصيل. ببساطة المحامي غير معني بهذه التفاصيل فلذلك يبدي رأيه من واقع العقود التي تعامل معها سابقًا والتي لا تمت إلى الصفقة المعنية بصلة.

ومن واقع العمل نجد أن هناك عددًا كبيرًا من أطراف عقود الامتياز التجاري يعانون منها بالرغم من مراجعتهم المحامين المتخصصين، وهنا يجب العلم أن المحامي لا ذنب له فيما تحتوي العقود من بنود، لأنه من الممكن أن يكون صاحب المشروع قد قبل ببعض البنود التي قد تهلك المستثمر فيخسر في المشروع بسبب جهل المانح والممنوح بإنشاء نموذج تجاري عادل ومنصف بينهم يضمن الاستمرارية في العلاقة الناجحة لأطول مدة ممكنة.

من جهة أخرى لا ألوم المحامي بشكل مباشر، ولكن من الأفضل للمحامي لو سأل موكله إن كان مقتنعًا بالأرقام أو أجرى دراسته عليها. وأنا دائمًا أحبذ أن يتم دراسة البنود التجارية وتحليلها عن طريق متخصص في هذا المجال ليدرس الموضوع من كل النواحي الاستثمارية والتجارية ومن ثم إرساله إلى المحامي، فلا غنىً عن المحامي لمراجعة العقد وتغطية كل الأجزاء المتعلقة بالقانون وحفظ الحقوق للطرفين.

وفي ظل غياب الأنظمة واللوائح الواضحة فيما يخص الامتياز التجاري، فإن عقودها تخضع لبند العقود التجارية أو الوكالة، فإن قبلتَ أن تدفع مليون دولار أمريكي لشركة وهمية وأن تلتزم التزامات مادية كبيرة لا تمثل أو تجسد أسس الامتياز التجاري، فلن تنفعك المراجعة القانونية للعقد ولن تحفظ حقوقك لأن أساس التعاقد به خلل جسيم.

الكاتب : فاضل النصار.

المصدر : مجلة الإمتياز التجاري .


الأكثر شيوعاً في المنتدى